ظروف المماليك في حكم الناطق العربية

ظروف المماليك في حكم الناطق العربية

احتل تيمورلنك دمشق عام 1400م وهزم العثمانيين عام 1402م، وقد وصف ابن تغري بردي الاتابكي المذبحة التي ارتكبها تيمورلنك في دمشق وصفا مسهبا حيث خلف فيها الدمار والاف القتلى. وبوفاة تيمورلنك عام 1403م انهارت إمبراطوريته المترامية الأطراف. ونستطيع القول أن المنطقة الغربية من قارة اسيا ثم مصر قد تعرضت الى حروب طاحنة اشترك فيها المغول والفرس والمماليك والروم وغيرهم.

حكمت الأسرة المملوكية في مصر من عام 1250-1517م، واتسعت الرقعة التي تديرها حتى شملت المشرق العربي، ولكن الظروف لم تساعد المماليك كي يستمروا في حكم الناطق العربية وذلك لظروف سياسية واقتصادية أدت الى انحطاط الاسرة المملوكية،
وأهم هذه الأسباب:

العامل السياسي أو العسكري:

إن العامل العسكري من العوامل الهامة لرفع أو تحطيم أي دولة في العالم لأن الجيش هو عمود الدولة، فإذا ضعف الجيش تقهقرت الدولة، وقد ضعف الجيش المملوكي عندما دخله مماليك شراكسة دون تدريب. حتى أن بعض هؤلاء المماليك وصلوا الى مراتب عسكرية عليا وهامة دون استطاعته حتى استعمال السلاح. أضف الى ذلك أن الجيش المملوكي لم يقم بحروب هامة فترة طويلة من الزمن أي منذ عام 1400م وحتى عام 1516م، فأصبح الجندي المملوكي خاملا لا يحسن استعمال السلاح، انصرف بدلا عن ذلك الى الاهتمام بالتجارة وبناء الدكاكين حول الثكنات العسكرية لذا انعدمت روح الجندية، كما اهمل الجندي التمارين التقليدية اليومية وخاصة الفروسية وكرهوا استعمال الأسلحة النارية، واعتبر المماليك استعمال الأسلحة النارية مخلف للشريعة الإسلامية لأنها أسلحة الشيطان، وخير دليل على كرههم استعمال الأسلحة النارية نراه من اللقاء والمحادثة التي جرت بين السلطان سليم الأول العثماني و الأسير المملوكي كرتباي (قرطباي) عندما دخل سليم مصر، فقال الأسير كرتباي للسلطان سليم (لو بلي واحد منا بعسكرك لأفناه وحده واذا لم تصدق جرب أمر عسكرك ان يتركوا ضرب البندق فقط..) وقال أيضا (…انت اتيت لك عساكر من أطراف الدنيا من مصاري ومن روم وغيرهم وجئت بهذه الحيلة التي تحيلت بها الافرنج لما ان عجزوا عن ملاقاة عساكر الإسلام وهي هذه البندقية التي لو رمت بها امرأة لقتلت بها كذا انسانا ونحن لو اخترنا الرمي بها ما سبقتنا اليه ولكن نحن قوم لا نترك سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو الجهاد في سبيل الله بالسيف…)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *